ابن أبي حاتم الرازي
190
الجرح والتعديل
إذا ولي ثم عزل فبلى منه أمانة حمد وخلى سبيله أو حبس فاستعين به فان رأى الأمير ان يهتم بأمره ويعرف حاله في العذر ومبلغه من السن فيكلم أمير المؤمنين في سراحه وتخلية سبيله فعل فان الأمير من يعرف أمير المؤمنين نصحه وفضله إذا تدبر رأيه وهو من لا يخاف جبيهته ولا غلظته وما أدى الأمير إليه من حق رعيته فسيجده عند الثواب موفرا وجزائه به مضعفا إن شاء الله . أسال الله ان يجزي الأمير بأحسن سعيه ويبلغه في قوله وفعاله رضوانه والخلود في رحمته والسلام عليك ورحمة الله . رسالته إلى المهدي في شفاعة لقوم أخبرنا العباس بن الوليد [ بن مزيد - 1 ] [ قراءة - 2 ] قال أخبرني أبي عن الأوزاعي ( 70 م ) انه كتب إلى المهدي : اما بعد هدي الله الأمير فيما ابتلاه للتي هي أقوم ووقاه تبعته ولقاه حجته فان من نعمة الله عليه وحسن بلائه عنده ان جعله يعرف بالعفو وخفض الجناح وطلب التجاوز ( 3 ) عن أصحاب الجرائم عند خليفتهم وحضور أمور رعيته بما تطلع عليه أنفسها ( 4 ) وتنبسط في رجائها فيه قلوبها فبلغ الله الأمير فوائد الزيادة في الخير وحسن المعونة على الشكر ، ثم إنه كان من رأى أمير المؤمنين في تلك العصابة الذين تسللوا من بعثهم ما قد بلغه من البعثة بهم إليه مشاة على اقدامهم من الشام مقرنين في السلاسل حتى قدموا منذ أعوام ثم وضعوا في ضيق من الحبس وجهد من الضرر ، وقد كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في النفر الثلاثة الذين تخلفوا عنه غزوة تبوك ان أوقف امرهم ونهى
--> ( 1 ) من م . ( 2 ) ليس في م . ( 3 ) م " النجاة " كذا . ( 4 ) م " بها مطلع لنفسها " كذا .